السيد محمد تقي المدرسي
48
عاشورا (امتداد لحركة الأنبياء)
حول هذه الراية بشكل غريب ، لذلك تجد أن حركة التوابين في الكوفة بعد أربع سنوات من مقتل الإمام الحسين ( في سنة 65 / هجرية ) شاعت هذه الحركة بشكل غريب في الكوفة كما النار في الهشيم ، وألتفت حولها الجماهير من دون أن يكون هؤلاء الناس منتمين سابقاً إلى أي حزب أو منظمة أو حركة أو أي جماعة ، وإنما كانوا يظهرون وكما العشب في أيام الربيع ينبت من الأرض ، وهكذا كان الثوريون ينبتون من الأرض ، وقضى جيش الارهاب على هذه الحركة ، ولكن لم تلبث هذه الحركة ان تجددت لوجود المد الجماهيري ، ثم قضى جيش الارهاب الذي كونه النظام لهذه الغاية على الحركة الثانية وهي حركة المختار ، ثم مرة أخرى ظهرت حركة ثالثة ، وحركة رابعة ، وحركة خامسة ، وحركات أخرى حتى أنه لم يكن الناس يفكرون في من يحمل الراية ومن هو ؟ وما هي أهدافه ؟ وحتى انكم تجدون ان بني العباس قد ظهروا على أعدائهم من بني أمية ، وحكموا البلاد باسم الإمام الحسين ( ع ) ، وشعار بني العباس كان السواد ، ولبس السواد ، فلماذا كانوا يلبسون السواد ؟ لأنهم كانوا يدّعون بأنهم يدافعون عن الإمام الحسين ( ع ) ، هذه الكلمة كانت تلهب حماس الجماهير بشكل غريب وتثيرفيهم كل عواطف الانسانية وتشحن ضمائرهم بالإرادة والعزيمة ، لماذا ؟ لان الإمام الحسين ( ع ) قد أكسب الثورة شرعية ، ولم تصبح الثورة ذات شرعية إلا باسم الإمام الحسين عليه الصلاة والسلام ، ولكن إلى أن تعتقد الجماهير بأن الشرعية الحقيقية في المجتمع هي شرعية الثورة ، والى أن تعلم الجماهير بذلك ، فالامر بحاجة إلى وقت طويل .